عبد الملك الثعالبي النيسابوري
80
اللطائف والظرائف
دارنا هذه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين رأيت الناس يبنون الدور في الدنيا ، وأنت بنيت الدنيا في دارك . وقال بعض الأشراف لابنه : يا بني حسّن أثرك في هذه الدنيا بالبناء الحسن ، واسمع قول الشاعر : ليس الفتى بالذي لا يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار ولا تنس قول الآخر : إنّ آثارنا تدلّ علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار ومن أحسن ما قيل في بناء الملوك قول علي بن الجهم « 1 » : وما زلت أسمع أنّ الملو * ك تبني على قدر أخطارها فلما رأيت بناء الاما * م رأيت الخلافة في دارها وكان جعفر بن سليمان الهاشمي يقول : العراق عين الدنيا ، والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة ، وداري عين المربد . ومن أحسن ما سمع في التهنئة بالدور قول أبي القاسم الزعفراني في الصاحب « 2 » : سرّك اللّه بالبناء الجديد * نلت حال الشكور للمزيد هذه الدار جنّة الخلد في الدنيا فصلها واختصّها بالخلود ولمؤلف الكتاب في الأخشيد بجرجانية :
--> ( 1 ) أنظر تتمة الأبيات في عيون الأخبار 1 : 313 . ( 2 ) هو أبو القاسم عمر بن إبراهيم الزعفراني ووصفه في اليتيمة بأنه « شيخ شعراء العصر ، واسطة عقد ندماء الصاحب » وهو من أهل العراق . اليتيمة 3 : 342 والبيتان من قصيدة طويلة من اليتيمة 3 : 208 - 209 . ورواية البيت الثاني : هذه الدار جنة الخلد في الدن * يا فصلها وأختها بالخلود